السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

419

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ويرى أبو حنيفة عدم تجربة الشخص الذي بلغ غير رشيد ، إذا أكمل الخامسة والعشرين من عمره ، فيجب عنده إعطاؤه ماله ولو لم يصر رشيداً ؛ لأنّ منعه من ماله هو التأديب ، ومع وصوله إلى هذا السن ولم يتأدّب ، فلا يبقى أملٌ في تأدّبه « 1 » . وللفقهاء في حكم التجربة والاختبار ، ومتعلّق التجربة ، ومحلّها ، ووقتها ، وحكم معاملة الصبي عند التجربة تفاصيل يأتي بحثها في محلّها المناسب . ( انظر : حجر ، سفه ، صغر ) 6 - قبول قول القائف إذا كان مُجَرَّباً في الإصابة : ذهب الإمامية « 2 » والحنفية « 3 » إلى أنّ قول القائف باطل ، ولا يثبت به النسب ، سواء كان مُجرّباً في الإصابة أم لا ، ولا حكم للقيافة عندهما ، لأنّ تعلّم القيافة حرام ، ولا يجوز اثبات الأنساب بها ، وهو تابع لأسبابه الشرعية . وذهب الشافعية « 4 » والحنابلة « 5 » إلى قبول قول القائف ، ولكن اشترطوا أن يكون مجرّباً في الإصابة ؛ لخبر « لا حكيمَ إلّا ذو تجربةٍ » « 6 » ؛ لأنّ القيافة أمر علمي ، فلابدّ من العلم بمعرفة القائف له ، وذلك لا يعرف إلّا بالتجربة . وممّا ذكروا من طرق تجربة القائف لمعرفة كفاءته : أن يُعرض عليه ولد في نسوة ، ليس فيهنّ امّه ثلاث مرات ، ثمّ في نسوة هي فيهنّ ، فإذا أصاب في الكلّ فهو مجرب « 7 » . تَجَرُّد ( انظر : عورة )

--> ( 1 ) حاشية الطحطاوي 4 : 85 . درر الحكّام شرح مجلة الأحكام 2 : 631 ، مادة ( 982 ) . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 17 : 371 . مسالك الأفهام 3 : 128 - 129 . جواهر الكلام 22 : 92 . ( 3 ) بدائع الصنائع 6 : 200 . المحيط البرهاني 5 : 428 . المغني 6 : 425 . ( 4 ) تحفة الفقهاء 3 : 353 . العزيز شرح الوجيز 6 : 417 . حواشي الشرواني 9 : 63 ( دار إحياء التراث ) . ( 5 ) المغني والشرح الكبير 6 : 425 ، 432 . الإنصاف 6 : 459 . كشّاف القناع 4 : 291 . ( 6 ) مسند أحمد 3 : 8 ، 69 ( ط الميمنية ) . ( 7 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 10 : 160 .